الذهبي

546

سير أعلام النبلاء

قال حاتم بن محمد : كان أبو عمران من أعلم الناس وأحفظهم ، جمع حفظ الفقه إلى الحديث ومعرفة معانيه ، وكان يقرأ القراءات ويجودها ، ويعرف الرجال والجرح والتعديل ، أخذ عنه الناس من أقطار المغرب ، لم ألق أحدا أوسع علما منه ، ولا أكثر رواية ( 1 ) . قال ابن بشكوال ( 2 ) : أقرأ الناس بالقيروان ، ثم ترك ذلك ، ودرس الفقه ، وروى الحديث . قال ابن عبد البر : ولدت مع أبي عمران في سنة ثمان وستين وثلاث مئة ( 3 ) . قال أبو عمرو الداني : توفي في ثالث عشر رمضان سنة ثلاثين وأربع مئة ( 4 ) . قلت : تخرج بهذا الامام خلق من الفقهاء والعلماء . وحكى القاضي عياض ( 5 ) قال : حدث في القيروان مسألة في الكفار ، هل يعرفون الله تعالى أم لا ؟ فوقع فيها اختلاف العلماء ، ووقعت في ألسنة العامة ، وكثر المراء ، واقتتلوا في الأسواق إلى أن ذهبوا إلى أبي عمران الفاسي ، فقال : إن أنصتم ، علمتكم . قالوا : نعم . قال : لا يكلمني إلا رجل ، ويسمع الباقون . فنصبوا واحدا ، فقال له : أرأيت لو لقيت رجلا ،

--> ( 1 ) " الصلة " 2 / 612 ، و " ترتيب المدارك " 4 / 703 ، 704 ، و " معرفة القراء الكبار " 1 / 312 . ( 2 ) في " الصلة " 2 / 611 . ( 3 ) " الصلة " 2 / 612 . ( 4 ) " الصلة " 2 / 612 ، و " معرفة القراء الكبار " 1 / 312 . ( 5 ) في " ترتيب المدارك " 4 / 705 .